أجلس الآن مع الطفلة تِيا. عفواً، هذه أمّها. نعم الآن أجلس في حضرة السيدة تيا. عمرها ما بين سنتين وثلاثين سنة على حسب إن كانت تبكي لأنها تريد الرضعة أم تبهدل بكلمات ردح ولاااا يا دَلعَدي لانتزاع حقها في ارتداء كعب عالٍ ووضع طلاء أظافر وكونتور وآيلاينر.
لعلّها أول طفلة لا تبكي مثل الأطفال، إنها "تزعل" بطريقة مدروسة كلّها كيد وبلاء وشرّ وابتزاز عاطفي، وسلاحها عيونها، بنظرة خيبة أمل سينغل مام عاشت خيبات أربع علاقات وعليها قرض منزل وسيارة وأقساط مدارس.
لكن ما يميّز تِيا عن أقرانها ليس نضجها، وليس بصقها على عمّو مراسل الحدود، ولا نعتي بالنّوتي عندما سألتها عن عمرها، ولا أنها تعمل نمبر تو وليس ككّا، وإنّما لا شيء على الإطلاق، كلّهم علَقات هكذا.
لذلك في الحقيقة، لم أُعدّ التقرير عنها، وإنما عن السيدة أم تيا، مدام سمر المؤمؤ. تجلس هنا بجانبي لأسألها عن سبب كونها أصغر سناً من ابنتها … يا رب! هذه تيا. أم تيا .. تعالي لو سمحتي، كم عمرك عمّو؟ من الأكبر أنتِ أم ابنتك؟ وكيف صرت كذلك؟
+ فكرياً؟




